حكومة حزب الدعوة تعاقب الشركات التركية بحرمانها من الاستثمار في البصرة بعد أن اتهمت تركيا المالكي بتهميش السنّة

مستشار دولي: وزارة النفط العراقية جاهلة وتخلط العقود بالسياسة

الموصل تحت المجهر – بغداد – أنقرة

أبلغت شركة النفط الامريكية أكسون موبيل الحكومة العراقية رسمياً برغبتها في الخروج من حقل القرنة النفطي الذي حصلت على حق استثماره والذي يتكلف 50 مليار دولار وكشفت الشركة عن البدء بمحادثات مع شركات نفطية اخرى لبيع حصتها بعد ان اخبرتها الحكومة العراقية بين التخلي عن تعاقدها بالاستثمار في حقول تقع في اقليم كردستان مع حكومة الاقليم او التخلي عن حصتها في حقل القرنة وذلك على خلفية اعتبار الحكومة المركزية في بغداد لأي تعاقدات مع حكومة الاقليم بأنها غير شرعية ولا قانونية. وقال مصدر تركي لـ(الموصل تحت المجهر) ان أنقرة لا تنوي الرد مباشرة على هذه الخطوة العراقية لأنها لا تنوي التصعيد في الملف الاقتصادي أو النفطي.

على صعيد متصل طلبت وزارة النفط العراقية امس من شركة كويت أنرجي شراء حصة تباو التركية في عقد التنقيب بالمنطقة 9 بعد ان قرر مجلس الوزراء العراقي ابعاد الشركة التركية المملوكة للدول عن المشروع على خلفية ايواء تركيا لطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الذي صدرت 4 احكام بالاعدام في بغداد بحقه بتهمة الارهاب.

من جانبه قال خبير النفط العراقي فاضل الجلبي ان الاتجاهات والمزايدات السياسية لعبت دورا سلبيا حد من تطور قطاع النفط العراقي وساعد على تأخير هذه الصناعة. وقال الجلبي لا استطيع ان اهضم طلب الحكومة العراقية بانسحاب الشركة التركية لاسباب سياسية في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد الى عمليات التنقيب. وحول تخلي الشركة الامريكية عن حقل القرنة قال الجلبي ان هذا معناه ان الشركات مستعدة للعمل في حقول كردستان حتى اذا تطلب الامر تخليها عن حقول في جنوب العراق. واضاف ان الحكومة ووزارة النفط العراقية ليس لديها الكفاءة والمصداقية اضافة الى عدم توفر الامن والاستقرار. وقال الجلبي ان الشركات تغير عقودها مع الاقليم الكردي على اساس المشاركة في الانتاج افضل من عقود الخدمات التي تقدمها الحكومة العراقية.

ووصف الجلبي سياسة وزارة النفط العراقية بأنها غير واضحة ومحكوم عليها بالفشل وستؤدي الى تأخر قطاع النفط وتحد من تطوره.

واضاف الجلبي ان تحويل الشركة الامريكية لعملياتها من جنوب العراق الى حقول الشمال لا يعني سوى وجود استقرار هناك وثقة لصناع القرار وسينعكس على الثقة بالحكومة العراقية.

وسيؤدي قرار اكسون بالتخارج من حقل غرب القرنة لمزيد من التوتر بين بغداد واقليم كردستان شبه المستقل الذي وقعت معه اكسون اتفاقات نفطية ترى أنها أكثر ربحية لكن الحكومة المركزية تقول انها غير قانونية.

وأثارت حكومة كردستان غضب بغداد بتوقيع صفقات مع شركات أجنبية من بينها اكسون وشيفرون وتوتال. ويقول مسؤولون أكراد ان هذا الحق منصوص عليه في الدستور.

لكن بغداد تقول ان الحكومة المركزية فقط هي التي لديها الحق في التحكم في السياسة النفطية. وقال مجلس الوزراء العراقي امس أيضا انه قرر استبعاد شركة تباو التركية من امتياز التنقيب 9 لكنه نفى أن يكون القرار بسبب أي تحرك مزمع للشركة الحكومية التركية في كردستان.

وقال وزير الطاقة التركي تانر يلديز امس انه يحترم قرار الحكومة العراقية استبعاد الشركة الوطنية التركية للنفط والغاز تباو من عقد لاستكشاف النفط في الجنوب، وذلك في اطار العلاقات الصاخبة بين بغداد وانقرة.

ونقلت وكالة انباء الاناضول عن يلديز قوله نتعامل باحترام مع القرار الذي اتخذه مسؤولو الحكومة المركزية العراقية .

وردا على اسئلة الصحافيين على هامش مؤتمر، اضاف الوزير التركي اذا كانوا يعتبرون ان نقل العقد او نقل المشاركات امرا مرغوبا فيه، فليس لنا اعتراض .

وقال لكننا سنستمر في المساهمة في اعادة الوضع الى طبيعته في العراق، سواء في الشمال او الجنوب او الشرق او الغرب.

ويثير انسحاب اكسون من مشروع رئيسي في جنوب العراق وعدم اتضاح من سيخلف الشركة الأمريكية العملاقة، تساؤلات بشأن خطط العراق لتعزيز انتاجه من الخام ليبلغ خمسة الى ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2015 من 3.4 مليون برميل يوميا.

وقال عبد المهدي العميدي مدير دائرة العقود والتراخيص بوزارة النفط العراقية للصحفيين ان اكسون ذكرت في خطابها أنها بدأت محادثات مع شركات نفطية عالمية لبيع حصتها.

وقال مسؤول نفطي آخر ان بغداد سترد على الخطاب بحلول يوم الأحد. ولم يتضح بعد من قد يشتري حصة اكسون في الحقل النفطي الضخم الذي يضخ نحو 400 ألف برميل يوميا وتملك رويال داتش شل حصة أقلية فيه. وقالت مصادر نفطية ان بغداد ترغب في استبدال اكسون موبيل بشركات من روسيا أو الصين ردا على شركات نفطية غربية كبرى. لكن لم يتضح بعد أي الشركات لديها الثقل المالي الكافي لخلافة اكسون.

وتعمل شركتا لوك أويل وجازبروم نفت الروسيتان بالفعل في العراق.

وقال لوك أويل التي تدير مشروعا لتطوير حقل غرب القرنة انها تفتقر حاليا الى الموارد التي تمكنها من المشاركة في مشروع مثل غرب القرنة.

واكسون الآن في وسط نزاع دائر منذ فترة طويلة على احتياطيات النفط والأراضي بين الحكومة المركزية والأكراد الذين يديرون شؤون اقليمهم الواقع في شمال العراق منذ عام 1991.

وفي قرار آخر طلب العراق من كويت انرجي شراء حصة شركة النفط الوطنية التركية تباو في منطقة الامتياز رقم 9 بعد أن قرر مجلس الوزراء العراقي استبعاد الشركة التركية من المشروع.

وسيجعل ذلك حصة كويت انرجي في المشروع 70 بالمئة وحصة دراجون أويل 30 بالمئة. وتملك تباو حاليا حصة 30 بالمئة في المشروع.

وقال العميدي ان مجلس الوزراء رفض اقرار تباو كشريك مضيفا أن القرار ليس له أي صلة بصفقات للشركة مع كردستان.

ورفض العميدي ذكر أسباب القرار لكن ابعاد تباو يأتي في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية بين بغداد وأنقرة بعد أن اتهمت تركيا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتهميش السنة.

وقال وزير الطاقة التركي تانر يلدز اليوم للصحفيين ردا على تحرك العراق نحترم قرارهم. اذا رأوا أن ابرام عقد جديد أو نقل حصة ملائم فلن نمانع أيضا .

 

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.