حوار مع د. غانم البياتي مؤلف كتاب عملاء الاحتلال في الموصل

أينما تواجد الأعراب.. حلّ الخراب

حتى الجنرال بيترايوس ضاق ذرعا بالنجيفي وقال له: انتبه فإن للديمقراطية حدود

الموصل تحت المجهر

د. غانم البياتيصاحب الكتاب الذي هز جزؤه الأول الموسوم (عملاء الاحتلال في الموصل) هز العراق عموما ونينوى بشكل خاص، وكان موقعنا قد تفرد بنشر خبر عنه مع

الباحث العراقي د. غانم البياتي

الغلاف قبل شهور عدة ثم قدم ملخصات لما ورد فيه عن شخصيات كان يحلف برؤوسها أهالي نينوى، حتى ظهر الكتاب بفصوله التي فضحت هؤلاء وكشفت عن عمالتهم للمحتل الأمريكي القذر وأدوارهم الحقيرة في تدمير نينوى، وإرهاب أهلها وابتزازهم ماديا ومعنويا تحت لافتات جهاد  ومقاومة. وكانت تلك الفصول معززة بوثائق دامغة تدين هؤلاء العملاء بالقتل والسرقات والنهب والسلب والاختطاف بنوعيه الرسمي وغير الرسمي، فالرسمي عبر قوات احزب الدعوة التي تحمل تسمية الجيش العراقي في الموصل طوال سنوات الاحتلال أو غير الرسمي عن طريق العصابات المرتبطة بهؤلاء الخونة الذين كانوا يوحون للأهالي لا سيما أهالي المخطوفين منهم أنهم يبذلون جهودا في الوساطة لدى الجيش والعصابات المسلحة للافراج عنهم لقاء مبالغ (فدية) يتقاسمونها مع الجهات المختطِفة. ومن أبرز هؤلاء الخونة عبدالله الياور وزهير الأعرجي ومحمد غصوب وزهير الجلبي وأحمد عبدالله الجبوري وجمعة المتيوتي وآخرين باتوا معروفين اليوم لدى الناس.

ويسر موقع (الموصل تحت المجهر)اليوم أن يلتقي بالدكتورغانم البياتي مؤلف (كتاب عملاء الاحتلال في الموصل) عبر هذا الحوار السريع من بيروت:

متم- بداية، مثل هذا الجهد المسنود بالوثائق يعد عملا مجهدا لا سيما في صعوبة الحصول على المعلومة الخفية والوثيقة التي تسندها، سؤالي: كيف تمكنتم من انجاز هذا العمل.

د. البياتي-

واقع الأمر أنني لم أطرح نفسي كاتبا أو باحثا في هذا الكتاب قدر همي وقت شروعي بالعمل وجمع المعلومات والوثائق والصور في تعرية كل الشخصيات المسطحة التي لعلبت في ظل المحتل البغيض دور الطفيليات. فأنت كما تعلم أن في كل زمن يشهد تحولات سواء نحو الأحسن أو الأسوأ، تتراجع الشخصيات الوطنية إلى الخلف في محاولة لاستقراء المشهد وعندما تتحقق من أن دورها قد حان، تنطلق وتظهر نفسها وتطرح وجودها كعناصر فاعلة مديرة للنتائج الأولية لتلك التحولات، إما لتطويل ما هو مجد ومفيد أو لتقويم ما هو منذر بخطر. ولكن في هذا الوقت الفاصل بين انسحاب الشخصيات الوطنية الممتلئة التي يمكن التعويل عليها لدفع عجلة تقدم البلد أو المجتمع إلى أمام وفق رؤية علمية وثقافية حضارية، وبين اتخاذها قرار قيادة العملية التي يجب أن تناط بها، تظهر دائما في هذا الوقت الفاصل شخصيات مسطح نفعية مزايدة إنها كالطفيليات بالضبط تمتص دم المجتمع وتحمل فوق رؤوسها للتضليل لافتات دينية ووطنية بريئة منهم. وهذا ما حدث في الموصل المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد ذات الغالبية العربية السنية.

متم- أرجو أن توضح ما قصدك بقولك (وهذا ما حدث في الموصل المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد ذات الغالبية العربية السنية.) خصوصا أن في عبارتك لفظ يوحي بنزعة طائفية.

د. البياتي-

 أشكرك لطلبك هذا الايضاح، فأنت محق في أن عبارتي الأخيرة قد يستثمرها الطائفيون فيتهموني بما هو صفة متأصلة فيهم، ويقينا أنا لس كذلك.

الواقع أن الأمريكان منذ مؤتمر لندن قبل سنوات من الاحتلال فرضوا على من أسموا أنفسهم بالمعارضة وكنت إذ ذاك على مقربة من دوائر أولئك، فرض الأمريكان عليهم أن يصار إلى تقسيم الحكومة الافتراضية التي ستحل مستقبلا محل حكومة حزب البعث، على اساس طائفي قومي ضيقين، بمعنى فرضوا أن تكون هناك خارطة تتكون من صوت معلن للشيعة، وصوت معلن للسنة، وصوت معلن للأكراد. بعض من وجوه المعارضة العراقية الوطنية يومها رفضت هذا التقسيم وعندما وجدته واقعا مفروضا لا مناص منه انسحبت من المشهد، وبقي من يحكمون العراق اليوم حول الطاولة، ولم يكتفوا بموافقتهم على هذه القسمة الضارة،  بل أسسوا لها عبر تشكيل ميليشيات وتهيئتها على مدى سنوات وربطتها بفرق الموت التي جاء بها الأمريكان عند احتلالهم العراق أو التي أسسوها بعد دخولهم العراق، ومن هذا الصنف الأخير كان من أسميتهم بعملاء الاحتلال في الموصل. فهؤلاء ظهروا فجأة إلى السطح وكانوا مغمورين، ولأن الماكنة الاعلامية الأمريكية قوية، فقد لمعتهم وجعلت منهم نجوما أمام الشعب العراقي ومن ثم استخدمتهم لمآربها لقاء أموال طائلة واحيانا خرافية.

متم- ولكن اليس من حق من يريد العلو في الفوضى أن يطرح نفسه؟ ترى أهو تحامل على من أسميتهم الأعراب أم هو حقيقتهم.

د. البياتي-

أولا الاعراب صفة لا تطلق على العشائر العراقية أو أي عشائر عربية، بل تطلق على اللامبدئيين من الناس أكانوا عربا أو كردا وشبكا. وهناك مقولة للإمام علي (كرم الله وجهه) على ما أظن هي (أينما حل الأعراب، حلّ الخراب).

فإذا عدنا إلى الأسماء الواردة في الكتاب من عملاء الاحتلال بامتياز لا يمكنك أن تتهمني أنت أو غيرك بالتحامل عليهم جميعا أو على عدد منهم أو حتى على واحد منهم بمفرده، لأنني ما كنت لأخرج بكتاب يقنع القارئ لولا أن وعيت أهمية أن أقرن كل شخصية ومثالبها بوثائق دامغة أغلبها كتب رسمية صادرة من مديريات ودوائر دولة يمكن لأي قارئ يشك بأي وثيقة مراجعة الدائرة المعنية بها ويتأكد من صحتها. وبالتالي فالمذكورون في هذا الكتاب حقا هم عملاء وهم من الأعراب الذين اينما تواجدوا تركوا وراءهم خربا كبيرا.

متم- يقال أنك تنحاز لآل النجيفي وأنك كتبت هذا الكتاب لقاء أموال منهم؟

د. البياتي-

هذا كلام واتهام رخيص منهم لن أرد عليه، لكن دعني أوضح بعض الحقائق.

عندما دخل الأمريكان كان آل النجيفي، أول من اعترض على التقسيم الطائفي والعرقي والقومي لحكومة الموصل التي كان الجنرال بيترايوس يرسم خطوطها، وأذكر في ذلك التجمع أن مشادة حدثت بين السيد أثيل النجيفي الذي لم أتعرف عليه شخصيا بعمق وبين الجنرال بيترايوس- لكنني لمست شيئا واعدا في السيد النجيفي من تلك المشادة. فبينما رضخ أكثر المتواجدين ممن يسمون أنفسهم أعيان الموصل في ذلك التجمع للواقع الذي كان يعمل على فرضه بيترايوس، ومن لم يرضخ من هؤلاء آثر الصمت، إما طمعا بمنصب أو طمعا بمال أو خوفا. أما السيد النجيفي ولم يكن آنذاك قد طرح نفسه لعمل سياسي بل كان حضوره كمواطن موصلي، واصل مجادلته للجنرال بيترؤايوس إلى الحد الذي أزعج الجنرال الذي ما كان منه إلا أن ينهي الحوار بينهما بقوله للنجيفي بتوتر: إعلم أن للديمقراطية حدود.

والحقيقة أنني بعد ذلك كنت أتابع النجيفي عن بعد من خلال الأصدقاء المقربين منه، وكان يتهيأ لطرح نفسه لمنصب المحافظ بعد أن طرد أهل الموصل مشعان الجبوري الطامع بالمنصب، وقبل تولي غانم البصو ذلك المنصب. كان النجيفي يتحرك من باب حرص على المدينة، فالرجل كما يعرفه الجميع مثقف ولديه رؤيا بعيدة، ولديه حرص أيضا على عروبة الموصل التي كشفت أيام الاحتلال الأولى أنها مهددة، وأسس جريدة ووكالة انباء على نفقته الشخصية، ورفض تمويل الأمريكان لجريدته، بالرغم من أن كل الصحف الأخرى التي كانت تواكب جريدة النجيفي في الصدور كانت تتلقى تمويلا ومعدات وورق من الأمريكان، حتى غدا ذلك التمويل للصحف عرفا. واختصار فغن ما ذكرته لك الآن وهو موثق، يمنك التأكد منه، كله يدل على أن النجيفي لم يحاول أن يكون محافظا لنينوى طمعا في مال أو جاه، فهو صاحب وجاهة ومال، وأنه ليس من باب المدح أو المبالغة القول بأن الرجل كان يريد النهوض بمحافظته والافادة من لواقع الجديد لتطويرها.

متم- أتعني أن النجيفي لم يكن ينسق مع الأمريكان طوال سنوات عمله حتى حصوله على منصب المحافظ؟

د. البياتي-

 وهذا سؤال مهم أيضا ووجيه. نعم لم تكن لديه علاقات من هذا النوع وإلا لكان اختصر الوقت ولم يدع ثلاثة محافظين يسبقونه إلى المنصب، وهم غانم البصور، وأسامة يوسف كشسموله، ودريد كشموله. وقد اتضح مع مرور السنوات أن ما قلته لك عن الطفيليات صحيح. فغانم البصو سرق سيارات الموصل الحكومية ومحكوم الآن بخمس عشرة سنة، ومعلوماتي اليوم أن المالكي سيعفيه من هذا الحكم كما عفا زهير الأعرجي قبله ومشعان الجبوري وعبدالله الياور لا من حكم فقط بل حتى من الامتثال لأوامر القاء قبض. ثم جاء المرحوم أسامه كشموله ولم يدم طويلا حيث اغتيل على ايدي ميليشيات لن تخرج عن دوائر عملاء الاحتلال المذكورين في الكتاب، ثم دريد كشموله الذي سلم مفاتيح الموصل للبيشمركة والاسايش ورضخ لخسروك ومعاونه آنذاك في سبيل ضمان مصالحه، وها أنت اليوم تراه يقيم في إحدى مدن كردستان العراق خوفا من غضب أهل الموصل عليه. ثم جاء النجيفي عبر قائمة الحدباء وهنا عليك أن تنتبه وهذا ما ذكرته في الكتاب، حرك الأمريكان عبدالله الياور لاقناع النجيفي وهما من القائمة نفسها وكانا صديقين، حركوه لاقناع النجيفي بدعم تمديد التواجد الأمريكي في العراق عامة والموصل خاصة، لكن النجيفي لم يستجب، بل وخرج- وكلنا رايناه- متقدما متضاهري نينوى في ساحة الأحرار ومساندة مطلبهم الوحيد وهو عدم التمديد لتواجد قوات الاحتلال تحت اي ذريعة. فلو كالن للنجيفي علاقات مع الامريكان لكان من البديهي أن يعزز تواجدهم لضمان مصالحه، لكنه بفعله العكس يثبت أنه كما وصفته لك صاحب هدف عروبي.

متم- نعم ولكن ثمة من يفسر تصالحه مع الكرد اليوم على أنه تنصل عن هدفه العروبي حسب تعبيرك.

د. البياتي-

الحقيقة أنني من متابعي أخبار الموصل على الانترنيت وفضائيتي الموصلية وسما الموصل فيما بعد وعدد من الفضائيات العراقية، وكل ما وجدته حول هذا التصالح الذي يسمونه تقاربا هو حتى  الآن أمر صحي، فمن ذا الذي يريد حربا بين العراقيين أنفسهم، ولمصلحة من يقتتل الأكراد والعرب. وأعتقد أنني من متابعاتي السبقة كنت أرى جموعة عملاء الاحتلال في الموصل هم أنفسهم كانوا يعيبون على النجيفي تهجمه على الساسة الأكراد، ويقولون إن على السياسي أن يمتلك نوعا من المرونة، وأظن ولست متأكدا أن النجيفي راجع ما كان يقال واكتشف ربما أن قد تؤدي المرونة إلى ما يتوخى. وبالفعل فقد أعاد التصالح قائمة نينوى المتآخية بعد سنوات من المقاطعة، ثم أعاد تسليك العلاقات مع اقليم كردستان بما يخدم نينوى والاقليم ويطورهما. فإذا بنفس عملاء الاحتلال هؤلاء وفي مقدمتهم عبدالله الياور يهاجم النجيفي ويتهمه بالتنازل عن الموصل للاقليم، وهذا طبعا من الكلام الهراء.

إن هؤلاء العملاء ضليعون في تشويه الحقائق فلديهم ي مجلس المحافظة التي والحق يقال فيها شخصيتان لهما وزنهما في الموصل جبر العبد ربه ودلدار الزيباري اللذين لا يمكنني إلا أن أثني عليهما بالرغم من أن أحدهما عربي والآخر كردي، وأما جماعة الياور لا سيما علبدالرحيم الشمري ونواف تركي الفيصل ويحيى عبد محجوب وحمير طه، هؤلاء يخيل إلي أن وجودهم في المجلس هو للتعطيل فقط ليس إلا. فلم نرهم يوما يوافقون على طرح، ما أن يتحدث أحد بكلمة حتى ينبروا له بالمخالفة. إنهم باختصار من جماعة خالف تعرف هههههههههه.

متم- ولكن لو أعطيتك الآن مثلا وثيقة تدين النجيفي فهل تدرج اسمه في الكتاب؟

د. البياتي-

كل ما قلته عن النجيفي في هذا الحوار هو من خلال اطلاعي على وثائق تجعلني لا أجد كلاما آخرا بحقه غير ما قلت، وبالتأكيد لو ظهرت أمامي وثيقة تدينه فلماذا لا أنشرها؟ هو ليس أخي ولا حتى صديق، إنه ابن مدينتي ليس الا، ولكن دعني أقول لك شيئا آخر لأثبت لك أنني أتحدث من وثائق مرئية ومقروءة ومسموعة.

عندما قال السيد أسامة النجيفي رئيس البرلمان العراق وشقيق أثيل على إحدى الفضائيات إنه يحذر الحكومة من سياسة الاقصاء التي قد تدفع بمحافظات بعينها إلى المطالبة بالاقاليم. إن كنت تذكر ذلك، فأنت أمام هجمة شرسة على رئيس البرلمان ومحاولة تشويه كلامه من خشية منه على احتمال أن يولد الضغط الكبير مطالبة باقليم، إلى اتهام جائر بأنه يدعو إلى تأسيس الأقاليم. والشيء نفسه فعله عملاء الاحتلال هؤلاء مع السيد أثيل، فبعد أن كلفوه بكتاب رسمي رأيناه جميعا فقد نشر على أكثر من موقع، بالتحري عن حقيقة قيام الأكراد بالتنقيب عن النفط في أراض تعود لنينوى، وما أن تحرك باتجاه أربيل حتى تدفقت الاشاعات والتصريحات على الفضائيات لتقول أن النجيفي يبيع أرضي نينوى للاقليم الكردي وينقب عن النفط مع الاكراد دون علم وتنسيق مع وزارة النفط في بغداد. ورأينا كيف انشق عدد من العملاء المذكورون في الكتاب عن القائمة العراقية التي احتضنتهم وربما لم تكن تعلم بحقيقتهم، واتموا في حضن حزب الدعوة وطلبوا من المالكي إقالة السيد أثيل بناء على كلام كله هراء لا أرضية له في الواقع. أليس هؤلاء عملاء؟ أين تحاملي عليهم أمام حقائق ووثائق قاطعة.

متم- كلمة أخيرة؟

د. البياتي:

أولا أشكرك على هذه الفرصة التي مكنتني من خلالها ايضاح ما كان ملتبسا ربما، وأقول لأهل الموصل أهلي، إن انتخابكم لأي من هؤلاء العملاء في الانتخابات المقبلة، لا سيما ونحن نراهم يكثفون حملتهم الانتخابية عبر قناة الموصلية- إنما هو الخطأ الكبير الذي ستوردون الموصل إلى موارده المهلكة. إن نينوى كانت حاضرة مهمة في الثقافة والحضارة والسياسة فلا تجعلوها تحت أيدي طفيليات تبرأت عشائرهم منهم.. وتحياتي لكم جميعا.

 

 

 

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.