السر الحقيقي وراء زيارة المالكي الثلاثاء 29 أيار لمحافظة نينوى كما يفسر تقرير أمريكي وراءه تفتت قاعدته الشيعية

الموصل تحت المجهر

تضاربت أراء الشارع العراقي والدوائر السياسية المناهضة لحزب الدعوة المتفرد بحكم العراق والدوائر المؤيدة له حول السبب الحقيقي الذي يدفع بالمالكي إلى زيارة نينوى ذات الغالبية العربية السنية التي طالما شن هو وحزبه منذ احتلال العراق في عام 2003 حروبا سرية وعلنية نالت من المحافظة ومقدراتها وسكانها، سيما وان توقيت هذه الزيارة يأتي ي ذروة اجتماعات الكتل الكبرى المناوئة للمالكي وسياساته العنصرية  في أربيل. الموصل تحت المجهر ينشر آخر تقرير ظهر على صحيفة الشؤون الخارجية الأمريكية “foreign affairs ” في عددها الصادر لشهر نيسان/ أبريل 2012، وهو التقرير الذي يقدم إجابات واضحة خاصة وأن الأمريكان هم من كتبوه بعد مغادرة قواتهم العراق. وإليكم نص التقرير الذي نشرته صحيفة الشؤون الخارجية الأمريكية “foreign affairs ” تحت عنوان
 العراق الذي تركناه وراءنا
 
 في عدد شهر أبريل 2012 ، تقرير مفصل عن أوضاع العراق بقلم الكاتب نيد باركر، وهذا نص لأبرز ما ورد فيه:
” بعد مضي 9 سنوات على الإطاحة بنظام صدام ومرور أشهر قليلة على إنسحاب القوات الأمريكية من العراق أصبح البلد أقرب ما يكون الى دولة فاشلة ، فرئيس الوزراء السيد نوري المالكي يترأس نظاما  يسوده الفساد و الوحشية و يستخدم فيه القادة السياسيون قوات الأمن و الميليشيات لقمع الأعداء و تخويف عموم الناس . كما يستخدم القانون كوسيلة ضد الخصوم ولإخفاء مساوئ الحلفاء . ولقد تلاشى الحلم  بعراق يحكمه قادة منتخبون يساءلون أمام الناس .”
 “إن الحكومة العراقية عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية مثل الكهرباء و مياه الشرب النظيفة و الرعاية الصحية اللائقة للمواطن . كما ان نسبة البطالة بين صفوف الشباب من الرجال تقترب من 30% مما يجعل  من السهل تجنيدهم من قبل العصابات الإجرامية و الفصائل المتمردة .”
 “إن الأساليب التي يعتمدها رئيس الوزراء انما هي تكرار للأنماط التي إعتمدها اسلافه خلال الأنظمة الملكية التي اعقبت الحكم العثماني مرورا برئيس وزراء العراق الاول عبدالكريم قاسم وصولا الى صدام حسين و التي تعتمد مقولة (نصب نفسك اولا و أحم السلطة بجهاز أمني لايرحم) كما أنالمالكي قام بإضعاف الضمانات الديمقراطية و استخدامه أجهزة مكافحة الفساد في إستهداف أعدائه السياسيين فضلا عن  حكمه الإستبدادي واسلوب المحاباة ، الأمر الذي قد يفضي الى نهاية سلطته ودفع العراق الى حرب أهلية أخرى .”
 ” إن الخطأ الأكبر الذي إرتكبته واشنطن يتمثل بالدعم الذي قدمته لرئيس الوزراء نوري المالكي ، إذ إعتقد المسؤولون الأمريكان ان الإسلاميين الشيعة هم فقط من يمتلك المصداقية و الشرعية .”
“إن قرار رئيس الوزراء العراقي بإعتقال طارق الهاشمي بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق يعتبر اهمالا منه للمصالحة الوطنية و تقويضا للوعد الذي أطلقه أمام الرئيس الأمريكي باراك اوباما في  واشنطن بشأن عراق ديمقراطي و مستقر، كما و يعكس تسخيره القانون و الدولة لتحقيق طموحاته .”
 ” إن رئيس الوزراء العراقي يستخدم سجون سرية تحت إشراف نخبة من رجاله الأمنيين وهناك أدلة قاطعة لدى الصليب الأحمر حول هذه السجون وورد في تقريرها بأن هناك أدلة مثيرة للقلق تشير الى تعذيب  المحتجزين و إنتزاع الإعترافات منهم ، فضلا عن توفر أدلة على سوء المعاملة بما في ذلك الإغتصاب و الصدمات الكهربائية على المناطق الحساسة من الجسم وتشير معلومات بأن بعض جلسات التعذيب تمت  بحضور قضاة عراقيين و تذكر تقارير الصليب الأحمر عن وجود 3 سجون سرية في المنطقة الخضراء مرتبطة بمكتب المالكي .”
 “ان انتشار الفساد في أجهزة الشرطة و الجيش يعرض السجناء الى عمليات ابتزاز و يتسبب خللا كبيرا في المنظومة الأمنية العراقية . وان ثقافة الكسب الغير مشروع تشكل خطرا على البلاد على سبيل المثال
يقدم قادة عسكريون قوائم بأسماء جنود وهميين و يتلقون الرواتب بدلا عنهم في حين يتلقى مسؤولون امنيون آخرون وضباط عسكريين الرشاوي من المتعهدين المدنيين عن امور تتراوح بين المواد الغذائية الى تجهيزات عسكرية فضلا عن قيام بعض كبار المسؤولين بتأسيس شركات واجهية للإستيلاء على اموال وزارةالتجارة .”
 ” يصل الفساد الى أعلى مستويات الحكومة و حتى يمكن ملاحظة ذلك في الميزانية العامة للدولة إذ اعلنت الحكومة العراقية في عام 2011 بأنها تجهل مصير مبلغ 25 مليار دولار تم تخصيصه من قبل الحكومة
 المركزية للمحافظات و الشركات المملوكة من قبل الدولة . كما حققت هيئة النزاهة معوزير التجارة السابق و العضو في حزب الدعوة عبدالفلاح السوداني بتهمة الإختلاس و حاول الفرار خارج البلاد بعد اسابيع من
 حادث تبادل لإطلاق النار بين حمايته و المحققين في وسط بغداد و حكم عليه بالسجن لفترة وجيزة لكن بعد مضي عام اسقطت التهم ضده .”
 ” إستقال رئيس هيئة النزاهة العامة في ايلول الماضي بعد اصابته بخيبة الامل من القدرة في التحقيق مع الكبار في السلطة و تم استبداله من قبل المالكي بشخص اقل خطورة عليهم .والتقينا بمسؤول في مكافحة الفساد أطلعني على تهديدات مبطنة من رئيس شركة متهم بتحويل اموال الى حزب الدعوة .”
 ” ان المالكي على ما يبدو يواجه احتمال تفتت قاعدته الشعبية بإذكاء مخاوفهم من الأقلية السنية معولا على عدم مقاطعتهم له كي لايخاطرون بهيمنة الشيعة على العملية السياسية في العراق .”

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نلفت نظر القراء إلى أن الأمريكان في هذا التقرير بالرغم من توصيفهم الأقرب إلى الحقيقة لما يجري في العراق، يصرون على طرح مغالطة باعتماد لفظ الأقلية السنية، علما أن انسحاب الكرد من التقسيم الطائفي في بداية الاحتلال وأغلبيتهم من السنة هو الذي فرض أكثرية شيعية وإن من المفترض اليوم أن يعيد الكرد وجودهم داخل القائمة السنية ليعود للسنة وزنهم في المعادلة. الموصل تحت المجهر

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.