مشادة كلامية ساخنة بين رئيس مجلس النواب العراقي ورئيس الوزراء على خلفية سعي المالكي للاستحواذ على البنك المركزي العراقي ونهبه

 


المصادر: المالكي يعقد المشاكل ويضيف لها بدلا من السعي لحلها

وسناتور أمريكي: أرجح انهيار حكومة المالكي وتقسيم العراق إلى ثلاث دول

الموصل تحت المجهر- بغداد

علمت (الموصل تحت المجهر) من مصادر عليا مطلعة في مكتب رئيس مجلس النواب العراقي أن مشادة كلامية ساخنة وقعت اليوم بين السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي ورئيس الوزراء نوري المالكي على خلفية إصرار الأخير على ضم البنك المركزي لسلطته في مجلس رئاسة الوزراء. وقالت المصادر إن النجيفي قال للمالكي عبر مكالمة هاتفية ساخنة إن امر ربط البنك المركزي بسلطة المالكي مخالف للدستور وكذلك مخالف لقانون البنك المركزي العراقي فضلا على ما سيجره مثل هذا القرار في حال تنفيذه من اخطار كبيرة على العملة العراقية. وياتي مسعى المالكي غير الدستوري هذا في وقت يمر العراق بأزمة سياسية كبيرة هي الأولى بعد الانسحاب الأمريكي ونجمت عن إصدار مذكرة قبض بحق نائب رئيس الجمهورية القيادي في القائمة العراقية طارق الهاشمي على خلفية اتهامه بدعم الإرهاب وتقديم رئيس الوزراء نوري المالكي طلبا إلى البرلمان بسحب الثقة عن نائبه القيادي في القائمة العراقية أيضا صالح المطلك، بعد وصف الأخير للمالكي بأنه ديكتاتور لا يبني، الأمر الذي دفع القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي إلى تعليق عضويتها في مجلسي الوزراء والنواب، وتقديمها طلبا إلى البرلمان بحجب الثقة عن رئيس الحكومة نوري المالكي.

وترى المصادر أن المالكي بدلا من أن يعمل على معالجة الخلافات بين الكتل السياسية لا سيما بين السنة العرب والأكراد من جهة وائتلاف دولة القانون الذي يبدو حتى الآن أنه غير مستعد للوعد بوضع مواضيع الخلافات الشائكة على جدول أعمال مؤتمر المصالحة المؤجل، في وقت تشهد العلاقات العراقية العربية تدهورا مريعا، على خلفيات كثيرة منها مطاردة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي واتهام السعودية وقطر اللتين زارهما الهاشمي مؤخرا عبر رحلة بدأها من أربيل بأنهما تقوضان مساعي التودد وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن “زيارة الهاشمي -الذي تطارده حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي- جاءت بعدما أعلن المسؤولون العراقيون أنهم ألغوا مؤتمر مصالحة وطنية كان مخططا له الخميس الفائت لتخفيف التوترات بين المالكي والفصائل السنية والكردية في حكومته الاتئلافية”. وقال رئيس البرلمان أسامة النجيفي إن الاجتماع تأجل إلى أجل غير مسمى بسبب “الخلافات المتزايدة” حول مجموعة من القضايا، إحداها فقط مذكرة الاعتقال ضد الهاشمي.

وكان رئيسا الجمهورية جلال الطالباني والبرلمان أسامة النجيفي اتفقا خلال اجتماع عقد في محافظة السليمانية في (27 كانون الأول 2011)، على عقد مؤتمر وطني عام لجميع القوى السياسية لمعالجة القضايا المتعلقة بإدارة الحكم والدولة ووضع الحلول اللأزمة لها ومن أبرزها موضوعة التوازن في إدارات الدولة في واقع يشهد احتكارا شيعيا شبه تام. وجاؤت دعوة عقد هذا المؤتمر بعد أن أنهت الولايات المتحدة الأمريكية رسميا تواجدها في العراق في كانون الأول من العام 2011، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في عام 2008، بعد تسع سنوات من اجتياح قواتها العسكرية عام 2003، وإسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، بقرار من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن زيارة الهاشمي للسعودية وإلغاء مؤتمر المصالحة سلط الضوء على الخطر بأن الأزمة السياسية تتفاقم في العراق وأنها ستجذب إليها جيران البلد في وقت يزداد فيه الاستقطاب في المنطقة بسبب طريقة معالجة الاضطرابات في سوريا. وذكرت الصحيفة أن المالكي وافق على عقد مؤتمر المصالحة كتنازل في الدقيقة الأخيرة للسنة والأكراد قبيل قمة بغداد التي كانت حكومته تأمل من خلاله إظهار العراق على أنه بلد مستقر وآمن ومتقلد لمكانه الشرعي في سماء الأمة العربية بعد انسحاب القوات الأميركية في أواخر العام الماضي. لكن علاقات العراق مع الدول العربية منذ ذلك الحين أخذت تتدهور أكثر وبسرعة مما أجهض آمال العراق في قدرته على حل مشاكله الداخلية. وقالت صحيفة واشنطن بوست على خلفية تصريحات المالكي بمعارضة الاجماع العربي حول سوريا “أن تصريحات المالكي أثارت انتقادات غاضبة في الصحف السعودية التي غالبا ما تعكس التفكير الرسمي. فقد دعت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحية إلى فرض عقوبات على المالكي لـ”منع ظهور صدام جديد “. وأضافت إن “ما يفعله المالكي هو علامة على أن الحكومة العراقية الحالية لا يمكن الوثوق فيها تحت أي ظرف”. وأعادت صحف يومية أخرى للأذهان اتهامات سعودية قديمة بأن المالكي عميل لإيران. وتساءلت صحيفة الرياض “هل المالكي صوت لإيران أم حاكم العراق؟”. إلى ذلك يعيش المالكي وائتلافه أزمة أخرى تتمثل في النزاعات بشأن إنتاج وصادرات وعقود نفط أكراد العراق الذين يعيشون حالة خلاف غير مسبوقة مع حكومة المالكي. حيث يتخوف السنة والأكراد من أن يجمع المالكي السلطة لنفسه على حسابهم وتحديا لاتفاق تقاسم السلطة الذي تم التوصل إليه في اتفاق أربيل قبل تشكيل الحكومة في 2010. وختمت الصحيفة بأن السنة والأكراد يريدون أن يعيد المالكي التزامه بالتقيد باتفاق أربيل لكن ائتلافه “دولة القانون” يبدو غير مستعد حتى للوعد بوضعه على جدول أعمال مؤتمر المصالحة المؤجل. وأنه يجازف اليوم بمحاولة ارتكاب أكبر خرق دستوري يتمثل في السعي لضم البنك المركزي العراقي لسلطة المالكي التي تعني حرفيا سلطة حزب الدعوة وإيران.

وكان السناتور الأميركي جون ماكين رجح قبل ثلاثة أشهر وتحديدا في 10 كانون الثاني من هذه السنة رجح “إنهيار” حكومة المالكي وتفكك العراق إلى ثلاث دول، فقد قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي للسومرية نيوز/ ببغداد إنه يرجح إنهيار حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وتفكك العراق إلى ثلاث دول مختلفة، مؤكدا أن انتشار الميليشيات وفرق الموت في البلاد وتصاعد التوتر بين المناطق الكردية وباقي العراق و”هروب” نائب الرئيس العراقي إلى أربيل دليل على تفكك البلاد. وقال ماكين خلال مناظرة تلفزيونية، إن “العراق آخذ بالتشرذم مما يهدد حياة آلاف المدنيين الأمريكيين العاملين في البلاد”، مرجحا أن “نشهد تفكك العراق مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تكوين ثلاث دول مختلفة في داخله”. وأضاف ماكين وهو المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، أن “هؤلاء المدنيين الأمريكيين الذين يبلغ عددهم 15 ألفا ليسوا في أمان”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة “قد تجبر على سحبهم في حال انهيار الوضع الأمني في العراق وسيادة الفوضى فيه”. وأشار إلى أن “الحكومة العراقية على وشك الانهيار”، لافتا إلى أن “التوتر يتصاعد بين المناطق الكردية وباقي العراق”. وحمل عضو مجلس الشيوخ الأميركي، الذي خسر سباق الرئاسة امام باراك اوباما عام 2008، “إدارة الرئيس أوباما مسؤولية تدهور الأوضاع في العراق لامتناعه عن إبقاء قوة عسكرية أمريكية في البلاد”. وتابع ماكين “مع احترامي لوزير الدفاع بانيتا، وإعجابي به، إلا أنه قد لا يكون قد استوعب أن الوضع في العراق آخذ بالتفكك”، لافتا إلى أن “نائب الرئيس العراقي هارب في اربيل، كما أن هناك ميليشيات وفرق موت تنشط في البلاد”.

 

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.