المالكي يستخدم السلطة للإرهاب والمال الحرام لشراء الذمم ..

 الموصل تحت المجهر- هارون محمد  

لأن رئيس الحكومة العراقية الحالية نوري المالكي لا يملك رؤية وطنية في كيفية ادارة العراق وفق مواصفات تقوم على العدل والمساواة والانصاف، وغير قادر على مغادرة منهجه الاجتثاثي لكل من يخالفه في الرأي والمعتقد ولا يتفق معه في تخندقه الطائفي، وبعد ان افتضحت نياته الخبيثة ومشاريعه العدوانية في التفرد بالحكم وتأسيس دكتاتورية حزب الدعوة المزدوج الولاء لايران الفارسية وامريكا الامبريالية، فقد عمد مؤخرا الى تفعيل سياساته واجراءاته في استخدام ثنائية السلطة والمال لارهاب شركائه وخصومه السياسيين على حد سواء، وشراء ذمم ضعاف النفوس وتوسيع دائرة المنافقين والمنتفعين الذين يتطابقون معه في السلوك والممارسات، وآخر ابتكاراته بهذا الصدد نجاحه في التأثير في افراد من عشيرة الطالبانيين في السليمانية وخداعهم بأن من اغتال القاضي نجم الطالباني هم حُماة طارق الهاشمي، وهو بذلك طبق ما فعله مع اسرة النائب السابق محمد عوض الجبوري عندما اقنع اخا له بأن النائب محمد الدايني هو قاتله رغم ان المغدور لقي مصرعه في تفجير ضرب مبنى مجلس النواب قبل اربع سنوات.
وقد تبين لاحقا بالوثائق والادلة والوقائع ان الدايني لا علاقة له من قريب او بعيد بحادث تفجير البرلمان وقد برأته محكمة التمييز العراقية عند اعادة محاكمته وهيئة قانونية برلمانية اضافة الى المحكمة الاوروبية عند نظرها القضية باقتراح من الاتحاد البرلماني الدولي واكتشف ذوو وأهل المرحوم الجبوري ان من تسبب في قتل ابنهم هم عصابة كانت تصول وتجول في مجلس النواب في دورته السابقة واثنان منهم اليوم من اقرب المقربين الى المالكي واحدهما رشحه حزب الدعوة مؤخرا ليكون بديلا لنائب رئيس الوزراء صالح المطلك المهدد بالاقالة او الاستقالة (لا فرق).
ورغم ان التحقيقات في اغتيال القاضي نجم الطالباني اثبتت ان ميليشيا عصابة اهل الحق التي يرأسها قيس الخزعلي المنشق عن جيش المهدي هي التي قتلته بعد ان رفض توقيع قرار الافراج عن الخزعلي خصوصا بعد اعتراف الاخير المفصل بخطف خمسة خبراء بريطانيين استقدمتهم وزارة المالية في حينه وقتل اربعة منهم واطلاق سراح خامسهم في صفقة ادارها المالكي بنفسه منسقا مع الامريكيين والبريطانيين واعلنت تفاصيلها صحافة لندن ونشرت الكثير من التعليقات حولها، فإن المالكي وفي محاولة يائسة للهروب من تبعات مقتل القاضي الطالباني ألصق تهمة اغتياله بمرافقي وحُماة الهاشمي وهو يقيم في السليمانية ليضرب عصفورين بحجر واحد: تحريض الطالبيين على الهاشمي وهو في ديارهم وتأليبهم في الوقت نفسه على جلال طالباني وهو واحد منهم، لاحظوا كيف هو مكر الشعوبيين والموالي واصحاب البدع والضلال؟ وللأسف فان شقيق القاضي الطالباني صدق افتراء المالكي كما صدقه من قبل شقيق محمد عوض الجبوري قبل ان يفتح عينيه على الحقيقة.
وليس دفاعا عن الهاشمي الذي سجلنا عليه الكثير من المآخذ والملاحظات وخاصة عندما قبل بمنصب باهت لا سلطة ولا صلاحيات عنده، الا ان الوقائع تؤكد ان افراد حماية الهاشمي اثبتوا انهم ليسوا من أضعف الناس فحسب وانما من أجبنهم ايضا، بدليل انه لم يظهر واحد منهم ويتصدى لزمرة المالكي وهي تقتحم منزله وتعتدي على زوجته وبناته وتعبث بالمنزل وتسرق ممتلكاته، ومثل هؤلاء الذين يخافون من ظلهم ويعتبرون انفسهم موظفين تقليديين ولم يتمكنوا من الدفاع عن بيته ومكتبه وعائلته، من المستحيل ان يقوموا بعملية اغتيال او تفجير عبوة، ولكن محققي وجلادي حزب الدعوة استخدموا معهم ابشع اساليب القهر والتعذيب لاجبارهم على الاعتراف بجرائم هم أبعد البشر عنها، وقد وصلت الدناءة بهم إلى زج سيدة تدعى رشا الحسيني تعمل مترجمة في مكتب الهاشمي رهن الاعتقال وتهديدها بتصويرها عارية وفي مشاهد جنسية وكل تهمتها انها شيعية وتعمل مع (سني ارهابي) في مفهوم المالكي.
ان المتهم الاول من حمايات الهاشمي ويدعى احمد شوقي ورتبته رائد في الجيش العراقي الحالي شاب من اسرة سنية عربية معروفة في حي العامرية ببغداد وقد قتلت فرق الموت والميليشيات الطائفية شقيقين شابين له في عام 2006 وتلقى هو ايضا تهديدا بقتله فاضطر الى السفر الى القاهرة والاقامة فيها حتى عام 2010 حيث عاد الى بغداد وتوسط له الهاشمي انسانيا واعيد الى عمله برتبته السابقة نفسها ضمن حماياته، ولأن حمايات جميع المسؤولين الكبار والوزراء يرتبطون اداريا وعسكريا باللواء 56 ويسمى ايضا لواء بغداد وهو القوة العسكرية المسؤولة عن المنطقة الخضراء، وخلال عمله مع هذا اللواء تمكن احمد شوقي من اكتشاف قتلة شقيقيه وهم مفرزة مسلحة مخصصة لاغتيال أبناء السنة العرب وخصوصا الشباب منهم وكل من يحمل اسماء عمر وابي بكر وعثمان وعبدالملك ومروان وسفيان الى آخر الاسماء التي يتطير منها الشيعة الصفويون، فما كان منه الا الذهاب الى مجلس القضاء الأعلى وتقديم شكوى معززة بالوثائق والتواريخ عن قتلة شقيقيه مطالبا بالقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، وهنا نصبت له اجهزة المالكي كمينا واوقعته فيه وتعرض لتعذيب شديد حتى ان اعضاء اللجنة النيابية الذين زاروا سجن جهاز مكافحة الارهاب في حي البلديات والتقوا عددا من المعتقلين فيه وكان من ضمنهم احمد شوقي قالوا انه منهار جسديا وعصبيا وربما مصاب بلوثة عقلية جراء ما تعرض له من تعذيب وطالبوا بنقله الى احد المستشفيات، ولكن ادارة المعتقل رفضت الطلب رغم انه جاء من السلطة التشريعية، وقد لاحظ مشاهدو قناة (العراقية) الحكومية التي عرضت اعترافات ثلاثة من حمايات الهاشمي وكان احمد شوقي اولهم كيف كان يداري آلامه ويتحامل على نفسه وهو يجيب عن اسئلة المحقق الذي لم يظهر على الشاشة باستثناء صوته المبحوح.
وفي الوقت الذي يأمر المالكي باعتقال جميع مرافقي وموظفي وحمايات الهاشمي وهو نائب رئيس الجمهورية وعددهم حسب البيانات الحكومية 53 معتقلا، نجد ان النائب جعفر الموسوي وحماياته وعددهم ثلاثون مسلحا يسرحون ويستفزون الناس من دون ان يتم زجرهم رغم انهم متهمون بتفجير سيارة مفخخة امام مبنى مجلس النواب نهاية العام الماضي وأحدهم لقي حتفه خلال وضعه العبوة في السيارة وأمكن تعرّف جتثه، واعترف النائب الموسوي بأنه من حماياته من دون ان يتخذ (دولة) رئيس الوزراء ورئيس كتلة دولة القانون أي اجراء ضد النائب المذكور وافراد حماياته، والسبب ان النائب جعفر الموسوي شيعي ويتذكره المشاهدون العراقيون في محاكمات الرئيس الراحل صدام حسين غوغائيا وفوضويا عندما كان يعمل مدعيا عاما في محكمة الجنايات، وفي احدى الجلسات داعبه الرئيس الراحل ساخرا عندما وصفه الموسوي بالظالم فقال صدام يومها: قد اكون ظالما لأنني أمرت بقبولك في الجامعة ودراسة القانون استثناء لأن المعدل الدراسي الذي كنت تحمله لم يكن يساعدك على الدخول الى الجامعة وكتبت الي تناشدني العون، وبذلك اكون ظالما لأنني أسهمت في قبولك بالجامعة وحرمت طالبا آخر يستحق ذهب مقعده الدراسي اليك يا سيادة المدعي العام.
ان السلطة التي يستخدمها المالكي في ترهيب وارهاب خصومه السياسيين ومعارضي حكومته باتت تقتصر على السنة العرب وحلفائهم من الشيعة العرب، وقد زاوج بين سلطته الجائرة والمال العام الذي وضعه تحت تصرفه في تهديد وإغراء جميع النواب الشيعة الذين جاء بهم اياد علاوي وضمهم الى القائمة العراقية، فالمعلومات التي لم تعد سرا ان مستشاره السياسي الملا عبدالحليم الزهيري قد نجح بثلاثة ملايين دولار في خروج سبعة نواب شيعة من القائمة العراقية شكلوا ما يسمى (الكتلة البيضاء) وحددت لها مهمة سياسية وحيدة هي مهاجمة الكويت رغم ان زعيم هذه الكتلة النائب حسن العلوي تعده الكويت صديقا لها وتدعوه إلى زيارتها دوريا وتفضله على كثير من النواب السّنة والشخصيات الوطنية والقومية الذين يرفضون اتهامات الكتلة البيضاء والناطقة باسمها النائبة عالية نصيف.
وآخر النواب الشيعة الذين انشقوا عن كتلة علاوي في القائمة العراقية هو اسكندر وتوت الذي هدده المالكي إما ان يغادر «علاوي» والعراقية وإما مواجهة الاعتقال بتهمة مفبركة نسبت اليه ايام كان محافظا للحلة قبل ست سنوات، فاختار الخيار الاول، علما بأن (وتوت) وجميع النواب الشيعة في بغداد ومحافظات الجنوب والفرات الاوسط الذين فازوا بمقاعدهم ضمن القائمة العراقية نجحوا بأصوات السنة العرب في هذه المناطق والمحافظات بعد ان حسم الناخبون الشيعة خياراتهم وصوتوا لحزب الدعوة والمجلس الاعلى والتيار الصدري ومنظمة بدر وحزب الفضيلة.
ولم يكتف المالكي بمحاربة القائمة العراقية التي يتهمها بأنها تمثل المكون السني حسب تفاسيره المغرضة، وانما لجأ الى بعض المنافقين والانتهازيين المحسوبين على السنة العرب واغراهم بالمال الحرام ووعدهم بالمناصب ليتعاونوا معه، وقد نجح في كسب عدد لا يتجاوز أصابع اليدين رغم علمه المسبق ان أكبر رأس فيهم لا يقدر على زيارة منطقته في حي المشاهدة بالنسبة إلى محمود المشهداني او بلدة ابوغريب بالنسبة إلى سلام الزوبعي بعد ان عرف الناس في المنطقتين صلاتهما الخفية والعلنية مع المالكي وحزبه العميل.
ولم يكن غريبا ان يعقد احد رفاق المشهداني فيما يسمى (الجماعة السلفية) المدعو مهدي الصميدعي تحالفا سياسيا مع عصابة (اهل الحق) التي يقودها قيس الخزعلي المتهم بقتل المئات من ابناء السنة العرب في احياء البياع والجهاد والحرية ويمولها سلام المالكي وزير النقل الاسبق وعراب قافلة المختار مع احمد الجلبي ضد الشعب العربي في البحرين، ويظهر الاثنان الصميدعي والخزعلي أمام عدسات التلفزة وهما يتعانقان، فهذه واحدة من نتائج تعاون المشهداني مع المالكي .
عموما فان السلطة مهما كبرت وتجبرت فلها يوم وتذوب مثل شمعة تحترق، والمال الحرام قد ينفع الساقطين خلقا واخلاقا فترة وجيزة ولكنه لن يدوم طويلا ويتهاوى سريعا، وسيجد المالكي نفسه وقد خسر المشيتين مثل تلك المرأة التي فارقت زوجها على أمل ان يتزوجها عشيقها واسمه سيد علي ولكن بعد طلاقها خذلها العشيق فعادت نادمة تندب حظها العاثر واطلق الناس عليها مقولة تحولت الى مثل شعبي متداول يقول: لا حظت برجيلها ـ تصغير رجل ـ ولا حظت بسيد علي.

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.