معلومات هامة عن الفساد في العراق

الموصل تحت المجهر

سبق وأن نشرنا في إطار تحدينا لآفة الفساد والمفسدين التي استشرت في الدولة العراقية مجموعة من المعطيات (معلومات) تتعلق بمجمل الوزارات العراقية الفاسدة وأشرنا بإنصاف وطني واضح على مكامن الخلل ونظام العقود الفاسدة التي أثرت وتؤثر بشكل كبير على طبيعة أداء النظام السياسي في البلد وعلى مسيرة الديمقراطية والتحول الوطني الذي بدأ عشية 9 نيسان 2003 واستمر متلكئاً إلى حين كتابة هذه السطور لأسباب يقف الفساد والمفسدون على رأسها رغم وجود هيئة كانت مستقلة تدعى (هيئة النزاهة) وقاض كان مستقلاً يدعى (رحيم العكيلي).

لقد حذرنا كبار المسؤولين في الدولة من هذا الفساد واستشراءه بشكل مخيف في كافة مرافق الدولة العراقية لكن غالبية الوزارات وقسم كبير من الوزراء والطبقة الأدنى منهم لازالت بعيدة عن استلهام القيم الوطنية الواضحة التي تحد من هذا الفساد مع أننا نؤشر أيضاً على مكامن الوطنية الكبيرة التي يتحلى بها عدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة العراقية وهم يمسكون ملفات العقود الفاسدة ويقفون ضد المفسدين ويحاربون في كل اتجاه من أجل وطن خال من هذه الموبقات لكننا بدأنا نواجه فساداً من نوع جديد بدأ يظهر في الدولة العراقية مثلما يبدو أن بعض الوزراء والمسؤولين والقيادات السياسية بدأت تستمرئ وجوده في الوزارات العراقية خصوصاً في المشاريع الكبيرة التي تصرف الدولة العراقية عليها مليارات الدولارات الأمريكية!.

ولكي نكون موضوعيين نؤشر بالأحمر على خطوط الفساد في المشاريع نود أن نؤكد على التالي:

ـ الحكومة بدأت تنهج نهجاً جديداً مختلفاً في سماته وعناوينه عن نهجها في التعاطي مع المشاريع الكبيرة السريعة الربح ونقصد بهذه المشاريع (مجاري المياه والصرف الصحي) في القرى والمدن والأقضية.. إن هذه المشاريع من الصعب أن نجد سرقة فيها بسبب فتح العطاءات المباشرة ونشر كل ما يصرف فيها في الصحف الرسمية فضلا عن وجود لجان الرقابة والتفتيش.

هذا النوع من المشاريع من النادر جداً وجود (حرامية) في تفاصيله فضلا عن أن السراق سيبتعدون أميالا عن هذه المشاريع لأنها واضحة ولا يمكن سرقة المال من مشروعاتها لأنها أموال قليلة وليس فيها ربح وفير.

طريقة جديدة انتهجتها الحكومة وتبناها الرئيس المالكي.. إن هذه الطريقة تتضمن وجود مشاريع كبيرة تعم بالفائدة على حيتان السلطة وقططها السمان وتنجز بسرعة خلاف الضوابط والتعليمات والقوانين وتحال بشكل مباشر لشخص أو شركة واحدة.

على سبيل المثال لا الحصر:

أ ـ تأسيس محطات الكهرباء الجديدة (GE) الأمريكية و(سيمنس) الألمانية: الأولى محطة كربلاء والثانية محطة القدس في بغداد أما المحطات الأخرى فلم تحلها الحكومة لأي من الشركات الأجنبية. إن هذا الأمر يسبب ضرراً في المال العام ليتم اختيار الأنسب وهذا معناه إذا لم تدفع (براني) أو ما يسميه العراقيون بالرشوة فإن المحطات الأخرى لن تحال إلى الشركات الأجنبية.

ب ـ المدينة الرياضية في التاجي: إن تلك المدينة الرياضية رغم أهميتها الكبيرة في واقع تطوير الواقع الرياضي العراقي فقد فتحت العطاءات فيها لكن موظفا كبيرا في وزارة الشباب والرياضة تحرك على هامش فتح العطاءات المالية وساوم المقاولين الذين قدموا أفضل ما لديهم من عروض.

يقول مقاول صديق لموقع عراق ليكس وممثلا عن السيد الوزير المحترم وسبق أن ذكرت صحيفة العالم التي أقام وزير الرياضة والشباب دعوى قضائية ضدها بسبب ما نشر عن وجود فساد في المدينة الرياضية في البصرة.. يقول أن الموظف الكبير ساومني على مصلحة المدينة الرياضية في التاجي وأكد بالحرف الواحد من الممكن جدا أن يحال مشروع هذه المدينة الرياضية عليك في حال دفعك مبلغ (12) مليون دولار فرددت عليه أن هذا المبلغ كبير ولا يوجد أي هامش ربحي لي بهذا المشروع إذا ما قدمت هذا المبلغ الكبير لكم فقال الموظف الكبير أن هذا المبلغ ليس لجيبي بل سيذهب من أجل حزبي وائتلاف القانون فرددت عليه أنني سأدفع لكم (8) مليون دولار فرفض الموظف الكبير الذي نحتفظ باسمه حاليا (بشكل مؤقت) هذا العرض فقال أنه لا يقبل الثمانية ويصر على الـ (12 مليون) فرد المقاول أن هذا سيكون على حساب أداء الشركة للمشروع وعلى حساب كمية الحديد والاسمنت والمواد الإنشائية الداخلة في بناء المدينة الرياضية وبدل أن نقيم هذه المدينة بمزايا ومواصفات الدرجة الأولى سيكون أداء المشروع من الدرجة الخامسة وربما سيدخل المشروع في دائرة التهديد بالسقوط وحتى المواد إذ بدلا من أن نأتي بإنارة أجنبية معروفة الجودة سنضطر باستيراد إنارة رديئة فرد الموظف الكبير: هذا لا يهمنا ما يهمنا الـ (12 مليون دولار)!!.

الأسباب الكامنة وراء استقالة صابر العيساوي!

سؤال حيوي يبرز إلى الأذهان.. لماذا قدم صابر العيساوي استقالته مرغما عليها بقرار من السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي العراقي الأعلى ولم يقبلها المالكي وأبقى العيساوي أميناً لبغداد رغم أن الأمانة من حصة المجلس الأعلى علماً أن صابر كان محسوبا على المجلس الأعلى ثم صار تاليا محسوبا على ائتلاف المالكي.

إن نوري المالكي رفض استقالة العيساوي وأبقاه في منصبه أميناً لبغداد عملا بنصيحة (أحمد عز) العراق رجل الأعمال عصام الأسدي فقد قدم الأخير لرئيس الوزراء مرافعة فيها الكثير من الحماسة بالقول أن بين الأسدي وصابر العيساوي مشاريع مشتركة غير مكتملة منها مشروع ماء الرصافة الكبير الذي تبلغ قيمته (1.400.000.000) مليار وأربعمائة مليون دولار أمريكي ومشروع تطوير قناة الجيش البالغة قيمته (146.000.000) مائة وستة وأربعون مليون دولار أمريكي.

هنالك ملاحظة جديرة بالإهتمام نوردها لكي تتضح أمام المواطن العراقي الجائع والفقير الدهاليز التي تمر بها ملفات الفساد القابعة في أدراج هؤلاء التجار حيث ترد كلمة التطوير في المشاريع التي تصرف الدولة عليها مليارات الدولارات.. فما معنى التطوير هنا؟.

التطوير عبارة عن زراعة (شتلات) إضافة إلى زراعة عدد من الأشجار وتغليف قناة الجيش بمساحات من الكونكريت والحجر وأشجار وأعمدة كهربائية وبناء (8) أنفاق للمشاة و(8) متنزهات صغيرة للمواطنين والمتنزه عبارة عن مكان لشواء اللحوم المختلفة ومقاعد خشبية وملاعب متواضعة للأطفال.

خبراء عراقيون أكدوا لموقع عراق ليكس أن الكلفة الإجمالية لهذا المشروع لا تزيد عن (60) مليون دولار وليس (146) مليون دولار تلك التي حددتها أمانة بغداد بالاتفاق بين أمينها العيساوي وأحمد عزها (عصام الأسدي).. إذاً ما مقدار (الشفط) هنا؟.

أما مشروع ماء الرصافة الكبير فالكلفة الإجمالية حسب آراء الخبراء فهي لا تزيد عن (900) مليون دولار أمريكي والشفط هنا (500) مليون دولار لأن الكلفة الإجمالية للمشروع حسب الاتفاق بين الأمين وأحمد عز العراق هي (مليار وأربعمائة مليون دولار أمريكي)!!.

ــ الفنادق

وعلى هامش التحضيرات الحكومية هنا في بغداد والجارية لعقد القمة العربية التي لن تعقد بسبب التطورات التي تشهدها الساحات العربية هذه الأيام فقد أعطيت مبالغ خيالية لغرض تأهيلها والتأهيل هنا يتضمن (طلاء الجدران) وتغيير الموكيت الداخلي وتبديل الأثاث وبعض القضايا التجميلية علماً أن الحكومة أحالت لكل فندق (50) مليون دولار والأغرب أن هذه الفنادق ليست ملكاً للدولة العراقية كفندق بابل الذي يترأس مجلس إدارته (عصام الأسدي) وفندق ميليا المنصور وفندق شيراتون عشتار وفندق المريديان فلسطين وفندق بغداد.

والشركات المنفذة إنما هي شركات مختلطة قسم تعود حصته للحكومة والقسم الآخر يعود للقطاع الخاص والسؤال الأهم لماذا تنفق الحكومة هذه المبالغ الخيالية لإعادة تأثيث وتنظيف وترتيب فنادق خاصة؟.

ـ المالكي يتبرع لبناء فيلا ضخمة للجعفري!!

في العلن يبدو أن الفيلا التي أمر رئيس الحكومة نوري المالكي ببنائها تعود إلى مجموعة الفلل الخاصة بالقمة العربية حيث سيقيم إن أقيمت القمة العربية في بغداد بموعدها بعض الزعماء العرب في هذه الفلل لكن المعلومات التي تحصل عليها موقع عراق ليكس تشير أن المالكي تبرع لبناء فيلا من بين (16) فيلا لرئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري مع إضافة (150) عنصر إضافي لحمايته حيث يصبح العدد الإجمالي لعناصر حماية إبراهيم الجعفري يزيد عن (600) عنصر في حين أن قرارات مجلس الوزراء التي صادق عليها رئيس الحكومة ووزراء الحكومة الحالية قضت بحجب الحمايات عن كل مسؤول أو وزير ولا تزيد عن (30) عنصر حماية بعد تركه لوظيفته بسنتين.

إن العنوان الأبرز لهذه الفلل هو القمة العربية وهي حجة لبناء فلل لبعض الشخصيات والقادة في التحالف الوطني والقانون ورشوتهم لكسب سكوتهم والتطلع لتأييدهم في المستقبل مع أن الجعفري ترك رئاسة الوزراء عام 2006 وكذلك إياد علاوي.

ما نريد أن نقوله لشعبنا هو الفكرة التالية:

بدل أن تقوم حكومة المالكي بتطوير شارع ربما لا يشكو من شيء من المطار إلى المنطقة الخضراء وبالإمكان تطويره عبر الجهد الذاتي ــ الهندسي الخاص بأمانة بغداد ووزارة الإسكان ويحال على شركات أجنبية أو محلية يحال مشروع تطوير طريق المطار بكلفة تزيد على (200) مليون دولار وبإحالة مباشرة ومن دون ضوابط على شركة (أحمد جالك) وهو تركي تربطه علاقات وطيدة مع علي الدباغ وصابر العيساوي ومكتب رئيس الوزراء.. يجب الانتباه إلى أن (أحمد جالك) هو جزء من المجموعة التجارية المالية التي تتفرد بتنفيذ المشاريع الكبيرة وتقبض أضعاف ما يمكن أن يردها من أموال تخص مشاريع مثل تطوير طريق المطار.

ــ طريق قناة الجيش

المسؤولون عن تنفيذ هذا الطريق هم: شركة المقالون العرب المصرية يضاف إليها شركة الغري الأردنية التي يملكها نجل عصام الأسدي (حيدر عصام الأسدي).

إن الفنادق وطريق المطار وطريق قناة الجيش ومشاريع الكهرباء مشاريع أحيلت الأموال إلى شركاتها الخاصة خارج السياق والضوابط بحجة الإسراع بإنجاز هذه المشاريع قبل انعقاد القمة العربية.. مشاريع مبالغها كبيرة وجني الأموال منها وسرقتها أكبر وأسهل.

هنا نسأل.. بدل أن نذهب إلى مشاريع تطويرية لا تمس قواعد البنية التحتية لهموم المواطن والبلد ولا يفيد منها الفقير تذهب الدولة لتلك المشاريع بسرعة الضوء وتترك المحرومين والمستضعفين بلا شارع مزفت وبلا بنية لمجاري الصرف الصحي فضلاً عن وجودهم في بيوت التنك وقرى الصفيح بلا كهرباء ولا ماء وكأن هؤلاء الذين يسكنون هذه الأماكن التي تعشعش فيها الأوبئة ليسوا عراقيين. إن هذه الحكومة وبناءً على تلك المشاريع التي يهدر فيها المال ويتحول إلى شيكات يتلاعب بها صبيان وأنجال تجار المال والسياسة بحماية رئيس الوزراء لا تمثل طموحات المجتمع العراقي ولن تقترب من هموم هذا الشعب الذي عانى طويلاً ومن حق الفقراء أن يتظاهروا فوق قناة الجيش وعلى طريق المطار ويتحشد أمام فيلا المالكي الممنوحة لغريمه الجعفري مضافا إليها الفلل الأخرى التي بنيت مقابل القصر الجمهوري وبأسعار خيالية لرجال في دولة القانون وشركاءهم الجدد كصالح المطلك ورافع العيساوي بينما الرؤساء العرب الذين سيحضرون القمة العربية إن عقدت فلن يبيتوا ليلتهم في بغداد لأنهم سيأتون العاصمة ويحضرون السويعات ويغادرون بعد قراءة الفاتحة (البيان الختامي) للقمة فلمن هذه الفلل والتطويرات التي تمتصون أموالها من أمعاء ودماء فقراء العراق وما علاقة طريق قناة الجيش بالقمة العربية؟.

من المفترض أن تصرف هذه الأموال في مناطق الحسينية والمعامل والكفاءات وميسان والأنبار بدل أن تصرف لصالح المطلك والجعفري وعصام الأسدي وصابر العيساوي ونمير العقابي وإبراهيم البغدادي وآخرين سنكشف أسمائهم لاحقاً.

 يتبع

 

 

هذا المنشور نشر في Uncategorized. حفظ الرابط الثابت.